ابن عربي

95

الفتوحات المكية ( ط . ج )

( لا ينبغي أن يجعل في العقائد إلا ما يقطع به نقلا أو عقلا ) ( 80 ) فمن وجد نصا متواترا فليقف عنده ، أو كشفا محققا عنده . ومن كان عنده الخبر الواحد الصحيح فليحكم به ، إن تعلق حكم بافعال الدنيا ، وإن كان حكم في الآخرة ، فلا يجعله في عقده على التعيين . وليقل : إن كان هذا عن الرسول في نفس الأمر ، كما وصل إلينا ، فانا مؤمن به ، وبكل ما هو من عند رسول الله - ص - وعن الله مما علمت ومما لم أعلم . فإنه لا ينبغي أن يجعل في العقائد إلا ما يقطع به : إن كان من النقل ، فما ثبت بالتواتر ، وإن كان من العقل ، فما ثبت بالدليل العقلي ، ما لم يقدح فيه نص متواتر ، فان قدح فيه نص متواتر ، لا يمكن الجمع بينهما ، اعتقد النص ، وترك الدليل . ( 81 ) والسبب في ذلك : أن الايمان بالأمور الواردة على لسان الشرع ، لا يلزم منها أن يكون الأمر الوارد ، في نفسه ، على ما يعطيه الايمان . فيعلم العاقل أن الله قد أراد من المكلف أن يؤمن بما جاء به هذا النص المتواتر ، الذي أفاده التواتر أن النبي - ص - قاله ، وإن خالف دليل العقل . فيبقى على علمه من حيث ما هو علم ، ويعلم أن الله لم يرد به ، بوجود هذا النص ، أن يعلق الايمان بذلك المعلوم ، لا أنه يزول عن علمه ، ويؤمن بهذا النص على